السيد كمال الحيدري

51

مراتب السير والسلوك إلى الله

هذا العنوان فإنّه يُراد به عملية الصدور والنزول لموجودات عالم الإمكان بأسره من الصادر الأوّل مُروراً بمراحل ونشآت حتى الوصول إلى عالم المادّة والطبيعة . ومن الثابت في أبحاث علم الكلام أنّ الإنسان - وهو الأهمّ - في جميع المراتب الطولية لهذا السُّلّم أو القوس النزولي لم يكن يتمتّع بأيّ إرادة واختيار تستدعيان التكليف ، ممّا يعني أنّه لم يُرسم له أيّ تكليف في هذا السلّم أو القوس النزولي ، ابتداءً من صدوره الأوّل في نشأته الأُولى ونزولًا إلى عالمه ونشأته الأخيرة ، وإنّما اقترن التكليف - الاصطلاحي - في نشأته الأخيرة هذه ، أعني : عالم الملك والشهادة والطبيعة والمادّة . فتحصّل : أنّه يوجد بين العالم العُلوي والعالم السُّلفي قوس نزولي ، وقد يُعبّر عنه في نزول الفيض الإلهي على الكون بالليل والليالي ، وأنّ الإنسان في جميع مراتب هذا القوس لم يكن مكلّفاً شرعاً . هذا على مستوى قوس النزول والذي تكون جميع العلل فيه ابتداءً من العلّة الفاعلية للصادر الأوّل حتى الظهور في نشأة عالم المادّة ، عللًا إعدادية غير مستقلّة بالذات . فالصادر الأوّل هو المبدأ لعالم الإمكان والعلّة الفاعلية فيه ، ولكن لا على نحو الاستقلال ، كما عرفت ذلك . ومن الجدير بالذكر أنّ هنالك قوس نزول آخر يمتاز عن الأوّل باتّصاف السائر فيه بالإرادة والاختيار والتكليف ، وذلك عندما يعود